ابن منظور

132

لسان العرب

غيرُه . وقوْمٌ جُثِيٌّ وقومٌ جُثىً أَيضاً : مثل جلس جلوساً وقوم جُلوسٌ ؛ ومنه قوله تعالى : ونذر الظالمين فيها جُثِيّاً ، وجِثِيّاً أَيضاً ، بكسر الجيم ، لما بعدها من الكسر . وجاثَيْتُ ركبتي إلى ركبته وتَجاثَوْا على الرُّكَب . وفي حديث ابن عمر : إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثىً كلُّ أُمَّةٍ تَتْبع نبيَّها أَي جماعة ، وتروى هذه اللفظة جُثِيٌّ ، بتشديد الياء ، جمع جاثٍ وهو الذي يجلس على ركبتيه ؛ ومنه حديث علي ، رصوان الله عليه : أَنا أَوّلُ من يَجْثُو للخُصومة بين يدي الله عز وجل . ابن سيده : وقد تَجاثَوْا في الخصومة مُجاثاةً وجِثاءً ، وهما من المصادر الآتية على غير أَفعالها . وقد جَثَا جَثْواً وجُثُوّاً ، كجَذَا جَذْواً وجُذُوّاً ، إذا قام على أَطراف أَصابعه ، وعدَّه أَبو عبيدة في البدل ، وأَما ابن جني فقال : ليس أَحد الحرفين بدلاً من صاحبه بل هما لغتان . والجاثي : القاعد . وفي التنزيل العزيز : وترى كل أُمَّةٍ جاثِيَةً ؛ قال مجاهد : مُستوفِزينَ على الرُّكَب . قال أَبو معاذ : المُسْتَوْفِزُ الذي رفع أَلْيَتَيه ووضع ركبتيه ؛ وقال عديّ يمدح النعمان : عَالِمٌ بالذي يكونُ ، نَقِيُّ الصدر ، * عَفٌّ على جُثاه نَحُور قيل : أَراد ينحر النسك على جُثَى آبائِه أَي على قبورهم ، وقيل : الجُثَى صَنَم كان يُذْبح له . والجُثْوة والجَثْوَة والجِثْوَة ، ثلاث لغات : حجارة من تراب متجمع كالقبر ، وقيل : هي الحجارة المجموعة . والجثْوة : القبر سمي بذلك ، وقيل : هي الرِّبْوة الصغيرة ، وقيل : هي الكُومةُ من التراب . التهذيب : الجُثَى أَتْربة مجموعة ، واحدته جُثْوة . وفي حديث عامر : رأَيت قبور الشهداء جُثىً يعني أَتْربة مجموعة . وفي الحديث الآخر : فإذا لم نَجِدْ حجراً جمعنا جُثْوَةً من تراب ، ويجمع الجميع جُثىً ، بالضم والكسر . وجِثَى الحَرَم : ما اجتمع فيه من حجارة الجِمار ( 1 ) . وفي الحديث : ما دَعا دُعاءَ الجاهلية فهو من جُثَى جهنم . وفي الحديث : من دَعا يا لَفُلانٍ فإنما يدعو إلى جُثَى النار ؛ هي جمع جُثْوة ، بالضم ، وهي الشيء المجموع . وفي حديث إتيان المرأَة مُجَبِّيةً رواه بعضهم مُجثَّاة ، كأَنه أَراد قد جُثِّيَت فهي مُجَثَّاة أَي حُمِلت على أَن تَجْثُوَ على ركبتيها . وفي الحديث : فلان من جُثَى جهنم ؛ قال أَبو عبيد : له معنيان أَحدهما أَنه ممن يَجْثُو على الركب فيها ، والآخر أَنه من جماعات أَهل جهنم على رواية من روى جُثىً ، بالتخفيف ، ومن رواه من جُثِيِّ جهنم ، بتشديد الياء ، فهو جمع الجاثي . قال الله تعالى : ثم لنحضرنهم حول جهنم جُثِيّاً ؛ وقال طرفة في جمع الجُثْوة يصف قبري أَخوين غني وفقير : تَرَى جُثْوَتَيْن من تُرابٍ ، عَلَيهما * صَفَائِحُ صُمٌّ من صفيحٍ مُصَمَّدِ مُوَصَّد . وجُثْوة كلّ إنسان : جسده : والجُثْوة : البدن والوسط ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ ومنه قول دغْفَل الذُّهْلي : والعَنْبَرُ جُثْوَتُها ، يعني بَدَنَ عمرو بن تمِيم ووَسَطَها . ابن شميل : يقال للرجل إنه لعظيمُ الجُثْوةِ والجُثَّةِ . وجُثْوَة الرجل : جسدُه ، والجمع الجُثَى ؛ وأَنشد : يَومَ تَرَى جُثْوَتَه في الأَقْبُرِ قال : والقبر جُثْوَة ، وما ارتفع من الأَرض نحو

--> ( 1 ) قوله [ ما اجتمع فيه من حجارة الجمار ] هذه عبارة الجوهري ، وقال الصاغاني في التكملة : الصواب من الحجارة التي توضع على حدود الحرم أو الأنصاب التي تذبح عليها الذبائح .